عبد الرزاق اللاهيجي

25

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

إلى شيء يصير بها مضافا إليه ، من غير أن يصير المضاف جنسا له . ونعرّفك أنّ الشيء لا يصير ، بسبب أنّ له شيئا ، وأنّه في شيء أو مع شيء مضافا إليه ، بل بأن نأخذه بعد ذلك ، من حيث له ذلك ؛ فيعرض له أن تكون ماهيّته من جهة هذا الاعتبار مقولة بالقياس إلى غيره ، فإنّ كون زيد في الدّار هو نسبته الّتي هو بها أين ، وهذه النّسبة ليست إضافة ، بل أينا . ثمّ إن اعتبرت التكرر وجدت الموصوف بالأين يعرض له من حيث هو ذو أين ، أن يصير مقول الماهيّة بالقياس إلى ما هو فيه ، من حيث هو محوى وذلك حاو ؛ لا من حيث هو أين فقط ، بل هذه الحيثية « 1 » قد عرضت له الإضافة كالبياض ، فإنّه من حيث هو بياض شيء ، ومن حيث إنّه لذي البياض ، أي للأبيض ، فإنّ ماهيّته مقولة بالقياس إلى ذي البياض ، لا ماهيّة أنّه بياض ، بل ماهيّة أنّه للأبيض . كذلك ليس كون الشّيء في مكان ؛ الّذي هو نسبة طرف واحد ؛ هو نفس كون الماهيّة مقولة بالقياس إلى غيره ؛ بل هو موضوع لذلك من حيث تصير النّسبة شاملة للطرفين ، الحاوي والمحوى . وقال : وأمّا الحركة ، فإنّها إن كانت هي مقولة أن ينفعل ، فما زادت جنسا ؛ وإن لم تكن مقولة أن ينفعل ، فإنّها لا يجب أن تكون جنسا ، بل يجب أن تكون مقولة على أصنافها بالتّشكيك ، وأن يكون ذلك هو المانع من أن تجعل الحركة هي نفس مقولة أن ينفعل ، إن امتنع ؛ وإلّا فإن لم يكن هناك

--> ( 1 ) . أي من حيث إنّه محويّ حاوية .